ابن عبد البر

102

التمهيد

حدثنا حماد عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني عمرو بن عوف في لحاء كان بينهم فحضرت صلاة العصر فقال بلال لأبي بكر أأقيم الصلاة فتصلي بالناس قال نعم فأقام بلال وتقدم أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرق الصفوف وصفق القوم وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت فلما أكثروا التصفيق التفت فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وسلم يفرق الصفوف فتأخر أبو بكر وأومأ إليه أن مكانك فتأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم فلما قضى صلاته قال يا أبا بكر مالك إذ أومأت إليك لم تقم قال ما كان لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا قوم ما بالكم إذا نابكم أمر صفقتم سبحوا فإنما التصفيق للنساء في هذا الحديث من الفقه أن الصلاة إذا خشي فوات وقتها لم ينتظر الإمام من كان فاضلا كان أو مفضولا وفيه أن الإقامة إلى المؤذن هو أولى بها وهذا موضع اختلف العلماء فيه فذهب ( 13 ) قوم إلى أن من أذن فهو يقيم ورووا فهي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد فيه لين يدور على الإفريقي عبد الرحمان بن زياد وقال مالك وجماعة غيره من العلماء لا بأس بأذان مؤذن وإقامة غيره واستحب الشافعي أن يقيم المؤذن فإن أقام غيره فلا بأس بذلك عنده وفي حديث عبد الله بن زيد ما يدل على أنه لا بأس ( 14 ) بإقامة غير المؤذن وهو أحسن إسنادا من حديث الإفريقي وفيه أنه لا باس بتخلل الصفوف ودفع الناس والتخلص بينهم للرجل الذي تليق به الصلاة في الصف الأول حتى يصل إليه ومن شأن الصف الأول أن يكون فيه أهل الفضل والعلم بحدود الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم ليلني منكم أهل